الذهبي

205

سير أعلام النبلاء

الشافعي ، وتبتل لانشائها ، ودرس بها ، وأفتى وصنف . وخبوشان من قرى نيسابور . قال ابن خلكان ( 1 ) : كان السلطان صلاح الدين يقربه ، ويعتقد فيه ، ورأيت جماعة من أصحابه ، فكانوا يصفون فضله ودينه وسلامة باطنه . وقال الموفق عبد اللطيف : سكن السميساطية ، وعرف الأمير نجم الدين أيوب ، وأخاه ، وكان قشفا في العيش ، يابسا في الدين ، وكان يقول : أصعد إلى مصر ، وأزيل ملك بني عبيد اليهودي ، إلى أن قال : فنزل بالقاهرة ، وصرح بثلب أهل القصر ، وجعل سبهم تسبيحه ، فحاروا فيه ، فنفذوا إليه بمال عظيم قيل : أربعة آلاف دينار ، فقال للرسول : ويلك ، وما هذه البدعة ؟ ! فأعجله ، فرمى الذهب بين يديه ، فضربه ، وصارت عمامته حلقا ، وأنزله من السلم ( 2 ) . ومات العاضد ، وتهيبوا الخطبة لبني العباس ، فوقف الخبوشاني بعصاه قدام المنبر ، وأمر الخطيب بذلك ، ففعل ، ولم يكن إلا الخير ، وزينت بغداد . ولما بنى مكان الشافعي ، نبش عظام ابن الكيزاني ، وقال : لا يكون صديق وزنديق معا ، فشد الحنابلة عليه ، وتألبوا ، وصار بينهم حملات حربية وغلبهم . وجاء العزيز ( 3 ) إلى زيارته وصافحه ، فطلب ماء ، وغسل يده ، وقال : يا ولدي إنك تمس العنان ، ولا يتوقى الغلمان ، قال : فاغسل وجهك ، فإنك مسحت وجهك . قال : نعم ، وغسله .

--> ( 1 ) ( وفيات الأعيان ) : 4 / 240 ( 2 ) في ( طبقات ) السبكي ، 7 / 15 : وأنزله من السلم وهو يرمي بالدنانير على رأسه ويسب أهل القصر . ( 3 ) يعني الملك العزيز .